الى الأحياء الذين مضوا الى عليائهم في صبرا وشاتيلا..

الى الأحياء الذين مضوا الى عليائهم في صبرا وشاتيلا.. لا الى الموتى ولم يقتلهم احد

اليكم يا من وقعتم بدمائكم على حجارة الخلود … وتخلقتم كالنبات الحر من حيث لن يعرف الغزاة ، الى حيث يحط الموج رحاله منذ الأزل ، فأسقطتم عصرا قتيلا ، وبقيتم على قيد الماء ، آن جعلت منه العناية “كل شيء حي”.

صرتم أحرار من مرتبة الشهداء من حيث صار الخانعون غبارا على خشب المسارح ، حيث ترفع الستارة كي نطل على العدم، في هيئة مستعربين ….

قبل ان نراهم يحاربون المقاومة، يشطبون الميثاق ، يغيرون المناهج، يطلقون النار على رؤوس الصغار ، يحرقون الكتب ، يستأجرون العقول والأقلام ، يصيرون مسوخا من حيث صرتم امواج بحر….
وتسدل الستارة؟

هل أعجبتك المسرحية سعادة الناقد؟ هل ارتعشت قريحة الكلمات فيك وأنت ترى الوقائع ، وتضخمت غدة الاحابيل فيك؟
هل تنوي الإعتراف بالأعراض الجانبية للملهاة، والمأساة حين تتجاوران في ثقافة واحدة؟ .. طيب ما رأيك بالفلسفة؟ وكم يفيد الانسانية هذا الانفلات في استعارة المصطلحات .. وفي سيولة المفاهيم؟ بين الفكر والهندسة، وبين علم النفس و الحفريات ،وبين الفيزياء الذرية والقصيدة؟

فيا أحياء صبرا وشاتيلا

انحتوا ما يشاء لكم فيض المد من صخورنا .. كي نتنزه، … وازرعوا ما تشاء لكم قريحة النبات من عنب .. وفاكهة .. وقمح.. وما لم نكتشفه بعد من ورود مباغتة ، تنبت في صخر الأعالي ،
كي تطل من بعيد على المشاة ..
والباعة المتجولين
وكي تطل على الحياة
وهي تعود أدراجها الى الحياة..
كأن ما من شيء حدث .
……………

نصمت
وأنتم تمتطون صهوة الكلام ، تكتبون بالمسمارية القديمة ، مفردات الدم على البحر فتصير “كلام بحر” … يفهمه الذاهبون في الحنين الى عرض الأماني ، حيث التيارات المجهولة في القاع البعيد ، تمتحن حنكة الباحثين عن الذهب ، وحصافة الغواص.
ما من لؤلؤ هناك .. بل التماع الوهم في غباش الرأي والرؤيا، وما من ذهب ، غير ما (ذهب مع الريح)… وما من أخشاب نجاة بل تخشب الآدمية في صدور القراصنة…
وما من نجاة هناك لأحد وما من حياة خارج ما يخطه الشيطان لألهة الظلام .. وهي تعيد رسم التحالفات، في نوايا الجريمة، وتحت ظلها.

نخجل
وانتم تترافعون امام التاريخ بعظام مكشوفة ، ولحم أسود ، ونظرات من عيون كان آخر ما رأت ، أقبح ما يرى .
ولا يسألن أحد لماذا ؟ بل افهموا كيف؟
لأن اللماذا اما سؤال الجهلاء واما احتيال المشككين من منتجات الدكتور”جيكل بن مستعرب الواقعي” بعد ان دشن خطا لأنتاج المثقفين ، والمذيعين ، والصحفيين ، وأبعاض القيادات من المعروضين على رفوف الفضائيات ، كما تعرض النعال .

نعال لأقدام بطاركة في “خريف الأستنساخ الهوليوودي” كانوا اعجز من أن ينفذوا قرارا اتخذوه في قمة فصاروا قمامة .. بل هم أقل وأذل.

جميع الحقوق لا يمكن حفظها

moh.aburah@gmail.com

نشر بتاريخ on 2011/09/21 at 11:31  أترك تعليقا  

بين الحبر والدم .. دور الاعلام في انتفاضة العرب

– مدونات محمد أبور حمة

هذا المقال لاحق للمقال السابق بعنوان :

محمد أبو رحمة


بينَ غُرْبالِ الرَّمَطَة وليْفةِ العايِبة.. ماذا يجري في سوريا ؟

- من لديه القليل من الحرص الصادق على سوريا
… عليه ان يدفع باتجاه لجم الآلة الأمنية التي انفلتت على الناس ..
لأنها تزيد من غضب الشارع ولا تلبي حاجات السوريين
.. وهي أخيرا تضع سوريا حيث يريدها أعداؤها بالضبط .

مقدمة لا بد منها

صحيح ان اعتبارات كثيرة تفرض علي النأي قدر الامكان عن الألفاظ البذيئة ، بيد اني لا اجد في هذا المقام أكثر تعبيرا عن واقع الأنظمة وإعلامها، من نكتة سردها لي صديق فسألني:
امرأة ساقطة حبلت .. كيف؟
فسألته : كيف؟
فأجاب : إصابة عمل!!

كانت سياسات هكذا زعماء وما يصدر عنهم من قرارت وما عكسه منظورهم للاعلام ودوره أقرب الى لائحة طويلة من اصابات العمل بهذا المعنى.

بينما تستشري كالمرض الجلدي بقع الفقر ، والقهر، والتخلف وتزيد اتساعا كلما زادت ارصدة الزعماء وذويهم انتفاخا وتكرشا وصلفا وتألها.
وكان شاهد الزور ومزور الشهادة في كل ذلك هو وسائل اعلام هؤلاء ، حيث لا يصير اعلاميا الا من كان مخبرا ، ولا يكون صحافيا الا من تدرب على كتابة التقرير الصحفي عبر كتابة التقرير الأمني، حتى يمكن وصف الاعلام في ظل هكذا انظمة باعلام المخبرين.

ولمن يشاء أن يتخيل مضمون الحديث عن حرية التعبير في ظل هكذا وضع! حيث يعيش الناس أسرى القناة الواحدة، والمذيع الأوحد، والنبأ الوحيد والصورة الوحيدة!

(استقبل … وودع … وتباحثا في الشؤون التي تهم البلدين؟… وقص الشريط ….أما السبق الصحفي ” فهو أنه رزق بمولود جديد”).

بل احترقت على تلفازنا الأوحد كل الاعيب المخرجين لبرامج الحوار والاتصالات حتى باتت الحمير قبل البشر تعرف ان البرنامج اتصل بالمتصلين قبل ان يتصلوا، وأوصاهم بالاتصال؛ كي يتواصل البرنامج مع الجمهور.

الخلوي الفضائيات والانترنت

في ظل هذا الوضع ظهرت الفضائيات والخليوي والانترنت ثلاث وسائل اتصال قلبت فلسفة الاعلام خلال عقد التسعينات ،وبعيدا عن التفصيل في شأن كل وسيلة منها ودورها .

لكن عصر الفضائيات اعطى للناس سبلا كثيرة للتخلص من اعلام من تعرضوا “لإصابات العمل” المنتشرين في الإعلام الرسمي ، لقد منحت الناس “جهاز التحكم عن بعد”.

وسأكتفي بالاشارة الى دور الفضائيات بالذات نظرا لكونها لأوسع انتشارا ، والأبعد تأثيرا.
لقد شكل ظهور الفضائيات واتساع انتشارها ما يشبه الصدمة الاعلامية والمعرفية والثقافية بكل معنى الكلمة ، بعد أن عاش الانسان العربي عقود متلاحقة وهو يدور في حلقة مفرغة ، اعلاميا عكستها الحلقة المفرغة سياسيا واقتصاديا تحت وطأة الأنظمة ، وباستثناء مؤتمر قمة ينعقد ،كالحمل غير المقصود، بين عام آخر وظرف سياسي وآخر ،فما من شيء يحدث.

لكن في زمن الفضائيات والانترنت يستطيع من يشاء، متى شاء، أن يغير القناة بلا جهد يذكر، وأن يرى الحدث من كل نواحيه، ووجهات نظره، وتنوع ردود الأفعال عليه.
وفي كل الأحوال فان اهم ما حققته هذه الوسائل لا يقف عند ما تملكه كل وسيلة بذاتها من امكانات، بل في جانب تحول هذه الوسائل الى وسائل جماهيرية شعبية .. اي اهميتها لا تكمن فقط في وجودها بل في حجم انتشارها، واتساع هذا الانتشار ليغطي كافة شرائح المجتمع .. وبتنا نعرف بشكل مضطرد أكثر دور ما يعرف بصحافة المواطن.. او اعلام العامة.. او اعلام الجمهور .

الأمر الذي لم ينه احتكار السلطة فقط للاعلام ؟.. بل انهى حتى احتكار وسائل الاعلام للاعلام ايضا .
فما من عائق بين اي مواطن عادي وبين الانترنت الذي يخصه لينشر عليه الفيديو الذي صوره على الهاتف الخاص به ..
وهو أمر ادى بالتالي الى قابليات غير مسبوقة للتواصل بين الناس ، والى تعقيد محاولة اي جهة مهما كانت نافذة لأخفاء الحقيقة .
وهكذا أدى الاعلام دورا جوهريا في توضيح ما يجري في العالم، حتى لو كان ذاك التوضيح غير متفق عليه ، ومحل جدل .
ناهيك عن تكريس دور الإعلام كأحد وسائل الحرب ومن أكثرها تأثيرا، ولعل أهم دور يلعبه الاعلام وربما أكثره قذارة هو جانب الحرب النفسية.

ولكي لا يأخذنا الغلو لا بد من توضيح الحقائق التالية:
- ان الاعلام يستغل كوسيلة في صراع أو حرب قائمة .. ولا يمكن ان يختلقها.
وأتساءل حول ما اذا كانت وسائل الاعلام السوري أو “المعادي” قد عكست حراكا موجودا أم اختلقت كلاهما مادتها الإعلامية؟!

ومن المفارقات التي تذكر هنا : أن فيديو التقطته كاميرا مراقبة في محل تجاري يسجل عملية اعتراض سيارة يستقلها عدة اشخاص لراكب دراجة ثم قتله ،فقد عرضه التلفزيون السوري باعتباره يوثق لعملية قتل رجل أمن من قبل العصابات، وعرضته في نفس الوقت عدة وسائل اعلام”معادي” باعتباره يوثق عملية قتل الأمن السوري لمواطن عادي؟!!
وهكذا استعمل نفس الدم ولكن بمعنيين، ومن أجل هدفين مختلفين!

مع ملاحظة ان الغالبية الساحقة من التسجيلات التي توثق خطايا الأمن السوري وتنتشر بلا توقف على الانترنت قبل ان تجد طريقها للفضائيات، يتضح للمدقق ،حسب حركة الهاتف الذي يصور وزاوية التصوير ، انها سجلت من قبل مرتب أمني من بينهم، يشهر هاتفه النقال ويصور أمام زملائه، فكيف تجد طريقها الى الانترنت؟
فهي لم تصور من قبل مندوبي الفضائيات ووكالات الأنباء، الذين تم منعهم على كل حال من البقاء في سوريا؟
وفي أي وضع يجد انفسهم من يتنطعون لإنكار كل هذه الأحداث؟ أو الزعم بأنها صنيعة فضائيات معادية؟

- أن تأثير الاعلام في المعارك الاستراتيجية والبعيدة المدى يحقق تأثيرا أقل في حين يحقق أثرا أكبر وأكثرا حسما حين يتدخل في الصراع كوسيلة مباغتة ، أقرب الى قوات تدخل سريع.
وأتساءل هنا : هل كانت وسائل الاعلام التي صنفت بالمعادي لسوريا تستكمل حربا اعلامية كانت بدأتها منذ سنين ، أم ظهرت فجأة وشنت حربها فجأة؟
فقناة الجزيرة مثلا التي لم تتوقف عن اثارة الجدل بشكل يعكس فشلا عاما لدى الأنظمة في التعامل مع وسيلة اعلام واحدة ،على ما يبدو للرائي من بعيد، لكنها في الحقيقة تعكس رفضا مستعصيا لدى تلك الأنظمة في استيعاب فكرة وجود اعلام عربي خارج سلطة النمط التي كرسها منظورهم للاعلام ، ومما يثبت رفضهم لفكرة تعريب الاعلام هو تسابقهم ، بل لهاث بعضهم على إجراء مقابلة مع سي ان ان مثلا ، أو أية صحيفة حتى من تلك التي مارست تبجحا فاضحا في معاداة العرب ، ومصالحهم، ودعمت ،بشكل لا لبس فيه، العدو الصهيوني في كل جرائمه ودافعت عنه، وكل ذلك لم يحل دون لهاث الزعماء على مقابلة معها، أو الادلاء بتصريح لها؟! لكنهم في حالة وسيلة اعلام عربية مهما كانت صادقة أم مريبة يضيقون بها!

وأشير هنا الى مفارقة استوقفتني وانا أطالع ردود أفعال بعض المثقفين والناشطين على ما يجري في سوريا ، ففي حين كنت شخصيا لا اكف عن انتقاد الجزيرة في تدشينها لحقبة الاتصال بالصهاينة واستمزاج آرائهم حتى في ظروف المجازر والحروبّ ، وكذلك فتحها لملفات سياسية وأحقاب تاريخية لغايات التشويق الاعلامي لا أكثر، وربما لاعتبارات البزنس الاعلامي دون اكتراث بمفاعيل فتحها لتلك الملفات على الشارع المستهدف، كان كثير ممن يهاجمونها الان ضيوفا ثابتين على برامجها، ومحللين معتمدين لدى الكثير من مذيعيها ومندوبيها!! وهم مدينون لها بالشق الأكبر من شهرتهم وذيوع صيتهم، فلماذا تحولت في نظرهم فجأة الى قناة مشبوهة ؟ لست أدري؟

ولا أدري لماذا بات علينا كمنحازين للشرفاء ممن ينتفضون الآن ويضحون بحياتهم أو يجرحون أو يعتقلون أو يسيرون في مظاهرات ،أن ننجر لحديث يشبه خض الماء، حول وسيلة الاعلام هذه أو تلك، كأن المعركة أولها اعلام وآخرها كلام، فلا احتجاجات تقع، ولا انظمة تعالج بفشل وتخلف، ولا ابرياء يسقطون؟!

وأود هنا أن اضع الاحصائية التقريبية التالية: تتحدث الأرقام عن حوالي الفي قتيل،وخمسة آلاف جريح،وعشرين الف معتقل! فاذا أضفنا ثلاث مئة متظاهر مضروبا بعشرة مناطق في كل سوريا ولا نقول أكثر يصبح مجموع المنخرطين في الأحداث في سوريا سبعة وخمسين ألفا ، فإذا أضفنا حوالي خمسمئة قتيل بين اجهزة الأمن والجيش ، وحوالي الف وخمسمئة جريح ؟ ..
يصير عدد المنخرطين في الحدث السوري 59 ألف بني آدم ، فاذا ضربنا الرقم بمئة قريب لكل شخص .. ليتفضل أحد وليضرب 59 ألفا في 100 وليحتفظ لنفسه بالجواب لكنني عندما استعملت هاتفي النقال لإجراء العملية الحسابية أجابني الهاتف ” الرقم كبير ولا يمكن عرضه” !.. وهو رقم الذين تأثروا بالأحداث مباشرة !.. ولنضع جانبا من تأثروا بشكل غير مباشر ..
لكن ليسمح لي بأن أسأل : هل اختلقت وسائل الاعلام كل هذه الأحداث واخترعت كل هذه الأرقام؟
حتى يترك الجميع ما يجري ليتعربشوا بالهجوم على وسيلة الإعلام هذه أو تلك؟
طيب هل يوجد بين الشعب السوري سبعة وخمسين الف انسان مستعدون للانخراط في مؤامرة؟ أو تحركهم وسيلة اعلام؟! .. ونحن نتحدث عن شعب ظل عبر تاريخه المنظور على الأقل عرضة لهجوم كل انواع الإعلام ، والتأثيرات والحروب من كل نوع؟! ..

أن الصراع على ثقة الجمهور “وضمان تصديقه” هو جوهرة التاج بالنسبة لكل وسيلة اعلام سيما في ظروف الصراع والحرب.
ويمكن التساؤل هنا ايهما حظي بثقة الجمهور السوري الاعلام السوري أم المضاد؟ ولماذا؟

مع ملاحظة ان التلفزيون السوري مثلا ما زال بعد مرور خمسة أشهر من بدء الاحتجاجات ، التي تأثر بها الرقم التقريبي أعلاه بشكل مباشر ، يبث برامجه العادية.. ؟!
ولم تستوجب عمليات قتل كل هذا العدد ” من الجنود ورجال حفظ النظام” واستشراء العصابات، وقف البث العادي والبدء ببث برامج او متابعات خاصة ، الأمر يعكس حقائق كثيرة ابرزها ،ان العقلية التي يدار بها الاعلام السوري لم تسمع بعد بالفضائيات ولا الخلوي، ولا الانترنت.
في حين يحتل الحدث السوري أغلب ساعات بث القنوات التي صنفت بالمعادية؟!

ردود افعال المثقفين طبللي تزمرلك

ويمكن اضافة المناقشات والمداخلات عبر الانترنت الى الحرب الاعلامية الدائرة ، وافترض ان الكثير من اللذين اخذوا هذا الجانب او ذاك مما يجري في سوريا ، قد وجدوا في هذه المسألة حقلا للتعبير عن اشكالات لا علاقة لها بالحدث السوري ، بقدر ما تعبر عن خلافات أخرى (بضم الهمزة أو بفتحها وتسكين الخاء) سيان.
حتى بات أصحاب الحدث نفسه نظاما ومنتفضين عليه في سوريا خارج الموضوع تماما.
فلست أفهم ما الذي سينفع النظام حين تكون خلاصة ما يقوله المدافعون عنه: أن الشعب السوري مقسم بين عصابات هي خليط من بدو متخلفين وسلفيين والباقي موساد؟!

ويمكن ملاحظة لائحة من المفردات التي تصف المنتفضين من قبل المدافعين عن النظام فهم: همج ، رعاع ، مندسون ، خون ، عملاء ، مارقون ، حثالات ، سلفيون ، كاذبون ، ملفقون ، متآمرون .
طيب اذا كان الشعب السوري يحوي بين فئاته كل اولئك الذين تنطبق عليهم الصفات أعلاه ألا يدلل ذلك على فشل النظام .

اذ من غير المتصور عقلا ومنطقا أن أحكم شعبا كل هذي السنين ولا أنتج سوى الحثالات؟! والمندسين ! وكل المرادفات التي تعكس موقفا استعلائيا فوقيا، اقصائيا، والغائيا ليس فقط للمحتجين بل حتى لقابليات الذهاب بالأزمة نحو حل يليق بشعب من أعظم الشعوب العربية وأعلاها وعيا ، وأكثرها تضحيات.
وفي المقابل لا أفهم أي فائدة سينالها المنتفضون من مؤيديهم حين يجدونهم وقد تركوا كل قضايا الراهن الذي ينتفضون ويضحون لتحسينه أو تغييره ،ويغرقون في عمليات اجترار، ليست كلها مضحكة، للتاريخ القريب منه والبعيد .. حتى تفتقت قريحة أحدهم عن تحميل عائلة الأسد مسؤولية هزيمة 67 واحتلال الجولان ؟! وهي لم تكن بعد في السلطة!

بينما غرق غيرهم في فتاوى الملل والنحل، والنبوءة التي تحدد عدد الطوائف التي ستنقسم اليها الأمة وتحديد النخبة صاحبة الحظوة؟؟
انني أجد بصراحة ان طرفي المعادلة في سوريا ” النظام والمنتفضين عليه” قد نالهم من مؤيديهم قول المثل:معاداة عاقل خير من مودة أحمق .

أن الأحداث في سوريا امر واقع على الأرض .. وليست تجربة (إعادة منتجة) و(فهلوة مونتير) على برمجيات تركيب الأفلام !!
الاحتجاجات أمر واقع والاعتقالات والجرحى .. والمظاهرات .. وجدل الأعداد لا يفضي الى نتيجة.. لقد سرنا في مظاهرات بما يكفي .. ونعرف الفرق بين الرقم الحقيقي وذاك الذي تظهره زاوية الكاميرا …
لكن من لديه القليل من الحرص الصادق على سوريا عليه ان يدفع باتجاه لجم الآلة الأمنية التي انفلتت على الناس .. لأنها تزيد من غضب الشارع ولا تلبي حاجات السوريين .. وهي أخيرا تضع سوريا حيث يريدها أعداؤها بالضبط .

لقد شكلت المتغيرات التي وقعت في العالم العربي ومنها سوريا ، وردود الأفعال التي استدعتها معطيات تسمح باستنتاج ان انتفاضات العرب المتلاحقة قد جعلت من هذه المتغيرات حدثا يمكن تشبيهه بالأحداث الكبرى التي لم يعد العالم بعدها كما كان قبلها..
ولعل أعظم ما أنجزته انتفاضات العرب حتى الآن هي انها فتحت احتمالات الواقع على ممكنات مختلفة ، وكانت مغلقة.

حتى يمكن تشبيه الوضع في البلاد العربية قبل تونس بالبركة الراكدة التي ما أن سقط فيها حجر وأخذت دوائره تتسع حتى سقط آخر وأخر ، وفي حين شق كل حجر مساره الخاص داخل الماء، إلا أنه أحدث دوائره التي تفاعلت على السطح، حتى بات من العصي على المتابع، مهما بلغت دقة بصره، أن يحدد لمن يرجع هذا القوس، وكيف اتحد بذاك او تناقض معه أو أثر فيه. لكنه ، وتلك أجمل الحقائق ، يظل ماء واحدا.

جميع الحقوق لا يمكن حفظها

moh.aburah@gmail.com

نشر بتاريخ on 2011/09/21 at 11:31  أترك تعليقا  

بينَ غُرْبالِ الرَّمَطَة وليْفةِ العايِبة.. ماذا يجري في سوريا ؟

محمد أبو رحمة

1-2

توضيحا للعنوان ابتداءا .. فالغربال هو أداة الفلاحين في تنقية الحبوب من الحصى والزيوان والعوالق … “والرمطة” هي المرأة الكسولة الرخوة .. كثيرة الذرائع، لتخفي فشلها،في اداء واجباتها تجاه بيتها وعائلتها .. ومن المفردات المرادفة لمعناها “النايطة” ..
وغربال النايطة أو الرمطة هو الغربال الذي تقوم هي باحداث ثقوب كبيرة فيه كي تستعجل الانتهاء من الغربلة، ولو بمحصول مليء بالزيوان، والحصى، والتراب، حتى لا يصلح لطعام ولا يسد حاجة.

أما ليفة العايبة فالعايبة حسب الحكاية هي صديقة الرمطة التي تقوم برمي ليفة الحمام فوق ثقوب الغربال لتخفي نياطة صاحبتها .
وقد اخترت هذا العنوان لتشخيص ما يجري في البلاد العربية ومنها سوريا ، لا لأنه ،بمقدار ما ينطبق على النظام، .. بل لأنه ينطبق بنفس الدرجة على ما يعرف بالمعارضة السورية ايضا .. وبدرجات متفاوتة كذلك ينطبق على الذين اخذوا هذا الجانب او ذاك ، كل لأسبابه ، دفاعا عن هذا الطرف، او هجوما على ذلك بين النظام، ومن يحتجون عليه، من الكتاب والمثقفين وحتى الساسة العرب، حيث يسقط المنتفضون العرب بدمائهم وتزهق ارواحهم ويتغير مصيرهم الى الأبد في براثن معادلة الغربال والليفة .. غربال الرمطة وليفة العايبة.

ملاحظة اولى مهمة:

لا بد كذلك من توضيح ان من بين طبائع البشر عامة في الأزمات والظروف العصيبة ان تشيع بينهم ذهنية( اما … أو)، اي اما معي او ضدي، كما لخصها بوش الأبن ، إما هذا او ذاك ، ليل او نهار .. في ظل هذه الذهينة تغيب الألوان، والتدرجات، وتختفي التباينات بوصفها ثمرة للتنوع الذي يشكل في التحصيل النهائي مكونا مركزيا في بنية كل مجتمع، وأحد ركائز كل دولة وكل نظام سياسي .

- الانتفاضة العربية .. وعلاقتها بما يجري في سوريا :

هناك حقيقة واقعة افترض ان نكرانها ابتداءا يعني الانزلاق في خطأ سيقود الى سلسلة اخطاء في القراءة والفهم والتحليل ، هي العلاقة الجوهرية بين ما جرى في تونس وما جرى في بقية البلاد العربية، ربما يصفها المريبون بتساقط احجار الدومينو، فهم يرون الوطن العربي أحجار منفصلة ، ونراه وحدة رغم عقود التفتيت والتفكيك منذ عملية منع الوحدة والتفكيك الكبرى التي جرت في الوطن العربي بعد انهيار تركيا ، وليس انتهاءا بانتصار المقاومة عام الفين واندحار العدو من لبنان والتي وجدت صداها فورا في فلسطين فاندلعت انتفاضة الأقصى.

ان تكرار الأنظمة العربية تباعا لمقولة :مصر ليست تونس واليمن ليست مصر وليبيا ليست سوريا وبقية “خريفة الذبانة” ،من الحديث عن المندسين والأيادي الخارجية وليس انتهاء “بالخطر الاسلامي” يدلل على سوء فهم كارثي ، أقله ان هذه الأنظمة قد تجاهلت عن قصد حقيقة مسلمة في كل البلاد العربية هي انها في التحصيل النهائي شعوب مسلمة، وسواء بفعل قوى وتيارات ام بمفاعيل الحرب بالوكالة كالحرب على الإرهاب التي ثبت بأدلة متراكمة انها مقالب انظمة ، وتلبيس طواقي كانت تتمسح بنيل الرضى الأمريكي على حساب ما يراه الناس عقيدتهم وما يؤمنون به، وله فعله في النهاية في تقييمهم للأنظمة ،وحكمهم عليها.
ومع ادراكي لما قد يراه البعض انزلاقا في الوعظ فإن اغفال هذا العامل في التحليل سيسقط جزءا مهما من ادراك الواقع، وهو ذاته الذي جعل الأنظمة تنزلق في ردات فعل زادت من سعير الانتفاضة ضدهم ، كاطلاق خراطيم المياه على المصلين في ميدان التحرير، واقتحام المسجد العمري في درعا في بداية الآحداث في سوريا وقصف الجوامع في ليبيا واليمن، وقبلها القرارت التي اتخذتها ليلى الطرابلسي في تونس ومثلها سوزان مبارك في مصر.

تريد ان تحكم شعبا اذن عليك ان تحترم عقيدته، وما يؤمن به الناس ، ولعل حرص الحكام ملوكا ورؤساء على اداء صلاة العيد، ومناسك العمرة وتدشين الجوامع، مع حشد من المصورين والآعلاميين للمفاخرة بعلو مآذنها، لا يعدوا ان يكون محاكاة فانتازية لما يعتبره شعبهم دينه، والشريعة التي يؤمنون بها، فقد كان بن علي يعود من صلاة الجماعة في “جامع التلفاز” ووراء امام مذيع، ليدير تهريب المخدرات، ويرجع من العمرة ليوقع على مسودات القوانين التي دستها زوجته تحت مخدته ، وتعد مخالفة صريحة لنصوص لا لبس فيها في القرآن… ونسأل هل أسهمت تلك القوانين العتيدة في رفع الفقر عن الملايين ، أم حلت مشكلة البطالة؟ وهل صدفة غريبة ان يكون مفجر سلسلة انتفاضات العرب هو عاطل عن العمل اسمه البوعزيزي.. لم يكن يقدر على الزواج من امرأة واحدة حين اكتشف ان رئيسة مشغول بتحريم تعدد الزوجات فأرسل له شرطية تذله وتصادر عربة خضاره؟!

يعني هل كان مشروع بن علي ومثله مبارك والقذافي ابو كتاب اخضر وعلي صالح مجرد مشاريع دين مضاد، أو دين جديد مثلا؟ فتركوا مهماتهم الجوهرية كرؤساء واشتغلوا على النبش في عقائد الناس؟ وتسليط اجهزة امن تشتم دينهم في التحقيقات وترمي القرآن بالمراحيض اسوة بمدربيهم الأمريكيين، وتحصل على وكالة خاصة وحصرية من أمريكا لتعذيب المتهمين بالإرهاب على اعتبارها صارت “بيوت خبرة” في هذا المجال .

خبرة اداتها غربال الرمطة .. تحدث المزق متعمدة في الغربال .. فتسقط منه القمح مخلوطا بالحصى والعوالق، والمجالس النيابية، والدستور والشيكات الأمريكية وسماسرة الشقق والعقارات، وتجارة الغاز، وتهريب المخدرات، فلا مشاريع حقيقية ولا ثروات توزع ، ولا تنمية يلمس نتائجها الناس على سعر ساندويشة فلافل يضعونها في حقائب ابنائم المدرسية ، ويسقط فوق قمح الرمطة المخلوط جماعات لا يعرف احد كيف نبتت ، ولا من اين هبطت من الإرهابيين الجاهزين للاعتراف ولو بتفجير كوكب الزهرة … قبل ان تظهر العايبة من أجهزة اعلام ، ومنحدثين رسميين بليفتهم ليلقوها على الغربال ويخفوا الحقيقة.

اذن من قال ان ليبيا ليست تونس ، وسوريا ليست مصر وبقية سلسلة (الليسات) العربية ؟
انها كلها انظمة عائلات حاكمة، تحتكر الثروات والمناصب العليا وتجارة النفط وصفقات السلاح ، وتدير السلطات كافة في الخفاء ، فلا قضاء ، ولا عدل، ولا مجالس نواب، ولا تعليم منسجم مع رؤية، اجتماعية او مشروع اقتصادي استراتيجي ..
مجتمعنا يحتاج الى عمال افران لإنتاج الخبز ومزارعين وعمال في معامل الطوب ، وجامعاتنا تخرج تخصص ( آي تي)؟ وجيولوجيا وعلم طبقات ارض! ! حتى صورة رغيف الخبز في كتب تعليم الأطفال هي صورة رغيف هامبورغر !!

2-2
وتقع كل الأنظمة في خطيئة كارثية : هي الإدعاء ان ما يشهده البلد من تطور في هذا المجال او ذاك هو صنيعة النظام ، ويصرون على تجاهل ان هذه المنجزات هي من الشعب وله، ومن موارده ،وغالبا ما تكون على حساب حاجاته وحقوقه، لا من جيب النظام ولا منة منه، لكن الحديث في هذه الخطيئة يكشف حقيقة كارثية بقدر ما هي مأساوية هي ان هذه الأنظمة ترى نفسها نبيا هبط من السماء او جاء من كوكب علوي لتطوير البهائم والرعاع ، الأمر الذي يفسر لماذا تطابقت مسلكيات هذه الأنظمة مع المستعمرين ، واكذوبة الإنتداب ، حيث يقوم المتحضر المتقدم ، “المقطوع شكله” بتطوير المتخلفين ونهبهم، وبتعليمهم ثم قتلهم ، ويفسر لماذا بعد أكثر من نصف قرن من خروج المستعمرين ما زالت تحافظ تلك الأنظمة على المركبات الإجتماعية المتخلفة، من طائفية وعشائرية ، واقطاع، واصحاب امتيازات وفساد؟

وكل الأنظمة على الأطلاق تؤكد على دعمها للحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني .. متكئين على تنظيمات وحركات تحرير تهرأت حتى انبرى منها العقل واللحم والركب… فصاروا في حقيقتهم رمطات وعايبات بكامل غرابيلهن الممزقة وليف حمامهن القذرة؟ وتحولوا الى عصابات تدير العالم الورائي للأنظمة وتلبي رغباتها حتى السفلي والرخيص منها؟!

احتجاجات ام عصابات مسلحة:

ابتداءا لست افهم على ماذا يرتكز من ينفون نفيا مطلقا وجود مندسين؟ أو راكبي امواج، من ذوي الارتباطات الخارجية، ضد الشق الذي لا يعجبهم، ولا ينسجم مع طموحاتهم من السياسات التي انتهجتها سوريا بما في ذلك دعمه للمقاومة، كما لست افهم على ماذا يبني النظام انكاره لوجود احتجاجات لأناس هم خيرة الشعب السوري وذخيرته الحية، الذين بهم صمد وعلى صمودهم بنا خياراته السياسية ، وانحيازاته خلال ظروف عصيبة مرت بها سوريا لم يكن اولها الحصار الإقتصادي الذي فرض عليها دوليا ،وبلغ ذروته في عقد الثمانينات، ولا كان آخرها انحياز سوريا الى مشروع المقاومة متمثلا بدعم أكبر مقاومتين قائمتين حتى الآن هما اللبنانية ، ومن ظل على قيد الحياة من المقاومة الفلسطينية؟!

ولكن هل بوسع النظام ان يعترف بأن المندسين لا يمكن ان يقتصروا فقط على المحتجين من عامة الناس .. وأن بنية النظام نفسه وأجهزته الأمنية بالذات التي تتصرف كأخواتها من أجهزة امن العرب باعتبارها فوق كل سلطة ، وقانون هي عرضة ايضا للاختراق؟ ولأن تشتمل على مندسين ، وفاسدين؟

الا يشكل نجاح العدو الصهيوني في اغتيال القائد عماد مغنية مؤشرا كافيا على وجود اختراق ، وكذلك اغتيال عدة شخصيات في الجيش السوري، ناهيك عما شاع حتى لم يعد يخفى على احد من ظواهر الفساد والتهريب، وضلوع شخصيات نافذة فيه؟
ثم ما الذي يعنيه اصرار النظام على الزعم بأن احتلال العراق والحرب على لبنان كانت سببا في تعطيل عجلة الاصلاح ووقف مشاريعه؟ ونحن نعرف ان الدول توجد وتوجد الأنظمة كي تستمر عجلة الحياة حتى في الأزمات؟

لماذا ينبغي ان يتشكل النظام من مؤسسات تحترم بعضها ؟ مالذي كان يفعله وزير الزراعة السوري اثناء الحرب على لبنان؟ ووزراء الصناعة والتعليم، والاعلام .. وبقية الطاقم الوزاري؟ بما فيه مجلس الشعب ؟

وهل توجد امة في التاريخ تطورت دون ان تكون عرضة للمؤامرات من كل نوع .. وهل مصدر هذه المؤامرات خارجي دوما وليس من بنية السلطة نفسها؟ وكم قرن وحقبة تاريخية ،وتبدل حكومات وقادة اجهزة ينبغي ان ينتظر الناس حتى تنتهي المؤامرات فيحظى الناس بحقوقهم في التنفس والطعام والتعليم والعدالة؟

الم تشكل هذه المعطيات بيئة خصبة لتراكم الاحتقانات في الشارع وما رافقها من ارتفاع فلكي في الأسعار حتى عادت غالبية الشعب السوري الى زمن الحصار، وأصبحوا خارج القدرة الشرائية لغالبية المواد؟ يعني اذا صمد الشعب على الحصار الدولي، فعلى حصار من سيصمد الآن؟ والى متى؟..
يتبع: حول الاعلام ودوره

جميع الحقوق لا يمكن حفظها

moh.aburah@gmail.com

كل شيء على ما يرام …

الى صديقي الكاتب الانتهازي

مدونات محمد أبو رحمة – على الأغلب ،وهذه الأيام بالذات ما من شيء من هذا بقي ،حتى حين اكتشف أنه فاشل كبير في الثقة بالناس .. ذلك لا يعني ان العابرة صباحا غير جديرة بالثقة، مثلا ؟

لا . لا ليس من حقك أن تتعامل مع الأخرين باعتبارهم نسخ احتياط من تجاربك التافهة ؟ الآخرون ليسو احتمالات لهزائم لم تقع ؟
يفكر في مشروع مقال .. ولا يكترث كعادته بالعنوان .. العنوان يأتي أخيرا .. المهم هو الموضوع .. لكم هو ابتذال بلا حد ان يجد كاتب نفسه في حالة من يبحث عن موضوع ؟
أية دعارة هذه / وأي خواء ؟

كل شيء في الكون يحتاج الى اعادة كتابة … كل شيء .. الشارع والطريق البعيد والحكومة حتى لو كانت فاشلة ..

لو اردت أن تكتب فقط عن الحكومات الناجحة لما وجدت ما تكتب عنه ، اذن هل تفكر بالكتابة عن حكومة ناجحة كي
تبحث عن موضوع؟

طيب لو افاق الناس صباحا وقرأوا منشورك على الحيطان يقول:

تعيش الحكومة الناجحة.. كم فرقة مكافحة شغب سيلزمنا كي تمنع أن يتحول الحائط الى مبولة؟ .. الحكومة ناجحة؟.. هل يكتب أحد هذا الهراء؟
ربما يسمعونك تقرأ في امسية شعرية .. تعيش الحكومة الناجحة.. وتفضل تحمل بعدها صفعات الكنادر..

طيب هل فقدت صوابك الى هذا الحد كي تختار هكذا موضوع؟ .. اي أحمق أنت وأي فاقد لصوابه؟

الحكومة ناجحة؟! ..

يا رجل لو قلت : ان السمك يعيش في الصحراء لربما حظيت باحترام .. ثم هل انتهت المواضيع التي تستحق الكتابة من العالم .. هكذا؟
هل بات الكون في نظرك أملس كي تزعم ان الحكومة ناجحة.. وأن كل شيء على ما يرام .. ؟
سمعناك تغني: كل شيء على ما يرام .. وترد الجوقة : هاي هاي يا ظالمني .. وتغني : وما من شيء يدور .. هاي هاي يا ظالمني ..

بل الأبعد من ذلك انت سودت كل هذا العدد من صفحات الجرائد والدواوين المصقولة وانت تقول: الحكومة ناجحة وفذة وتقوم بكل شيء كما يجب حتى ان كل شيء صار على مايرام ..

أي بصاق هذا ؟ أي بصاق تعده للناس في هيئة قصيدة؟

مع أن كل شيء يحتاج الى اعادة كتابة .الجسر الذي يعد للعابرين كمائن المصير الجميل في شكل رسالة حب مثبتة بمشبك انثوي بينما تحركها الريح فتبدو كعصفور يرتعش .
النساء اللواتي يعبرن الطريق الى شؤونهن يحتجن الى كتابة، وذلك الملمح الغامض في ظل امرأة تبدو كما لو انها لا تجد في الكون ما يلفت انتباهها، حتى لتبدو كما لو كانت تحملق في فراغ مطلق سيظنها الحمقى بلهاء .. لكنها وحدها تعرف كيف رأت كل شيء بومضة استبصار لم تخطط لها ولا ارادتها ، هي فقط اختارت ما تركز فيه وما تتجاهله، من حقها في النهاية الا ترى ما تكترث به جدا.. ربما تلك رسالتها المعكوسة؟ ما أدراك؟

الأشياء .. التي تموت حين تتوقف عن النطق بالمعنى، تماما كالمذياع المعطوب، يحملق بك من عتمته المغبرة في المنطقة التي لا تحب ان تراها من البيت، حتى انك اتخذتها مكانا لإعدام ما تريد ان تقصيه من لوازم ، ربما تقرر حملها
.من هنا ووضعها هناك، او تتبرع بها لمتحف لعلها تحظى بدفن يليق
ألا يحتاج هذا الى كتابة؟
الورق الذي تذروه الريح قرب مقعد انتظار الحافلات ، تتقاذفه السيارات المسرعة وتسأل : ترى من جلس على المقعد قبل لحظات وأي حافلة استقل .. وأين نزل؟

كل هذا العدد من الفلاسفة والأنبياء، والعاشقين والخبراء في كل شيء الذين تكاثروا كأرانب استراليا على الفيس بوك ، وكل هذي الأسماء الجميلة ولو كانت مستعارة، من حقنا في النهاية ان نعيد تشكيل انفسنا في صيغ لم نكنها ، ولتتفضل الحكومة كي تجيب لماذا؟
لماذا يريد كل هذا العدد من البشر ان يكونوا غير ذواتهم بل كلهم ما عادوا هم؟ بينما تريد الحكومة أن تظل هي ذاتها ؟
ألا تعكس طريقتنا في دفن الجثث شيئا عن ذواتنا نحن .. ولا تعني شيئا للجثة؟
.. هكذا .. (ما من معنى لشيء بالنسبة لي .. يعني انني جثة) .. عندما تموت العلاقات يفترض ان تدفن بشكل يليق بنا .. لا بالعلاقة الميتة .. ولست افهم لماذا تفضل ان تمارس طقوس السحل .. والتمثيل.. والتقطيع وتوزيع الأعضاء على الطرقات .. وبقر بطن الذكريات وإخراج أمعائها.. هل ينبغي أن نملأ الكون برائحة ذكرياتنا المتعفنة؟

لماذا لم تكتب عن ذلك مثلا؟
تنظر الى الراكب في سيارة الأجرة تراه من زاوية ، بعيدة عن خط بصره .. تتذكر كيف التقيتم في بلد آخر، وفي ظرف آخر.. لكن اشارة المرور تصير خضراء وتستغرب بهذه العجالة، كيف رأيته أنت وتذكرته أنت ، لكنه لا رآك ولا تذكرك؟

المعارف الذين تفكر كيف تمتلك خبرة الابتسام زورا ، كي تتمكن من القاء التحية عليهم، دون ان يقع اي منكم في الهوة الفاصلة.

الا يستحق هذا ان تكتب عنه؟

الأغنية التي أهدتك اياها امرأة قبل ان تبتلعها المواسم ، وما أن يصعد قلبك الى مقامات لحنها حتى يورق في روحك ورد لم تره من قبل، ويسيل فيه الماء كزجاج ذائب ، فتدرك كم انت هش أمام ملامحها في المرايا، وهناك حيث ذاكرتك ستلعب ضدك، تفضل تحمل عبء الورق الأبيض .

Moh.aburah@gmail.com
جميع الحقوق لا يمكن حفظها

http://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9/120534781337143

نشر بتاريخ on 2011/07/26 at 11:31  أترك تعليقا  

خبر عاجل

مدونات محمد أبو رحمة : كتب المحرر الارهابي ابو حزام الفراقعي – لله دره
أعزاءنا القراء جاءنا الآن ما يلي:
بيان صادر عن الإرهابي محمد أبو رحمة الملقب بـ “ابو خندف الخزعبلي” حول الجريمة البشعة في النرويج:
نعلن عدم مسؤوليتنا عن العملية الارهابية الجبانة التي لم يقترفها اي مسلم او عربي في النروج .. ونسجل الملاحظات التالية :
هذا البرود المريب والاجرامي الذي يدلل على ردة فعل عنصرية التي تعامل بها “العالم الحر” مع العملية بعد انكشاف عدم صلة العرب والمسلمين بها .. وعدم تجييش مجلس الأمن وهيئة الأمم وجيوش التشكيل الاستعماري الغربي لاحتلال اي بلد أو ايقاع العقوبة الجماعية على اتباع اي ديانة بما في ذلك تفتيش مؤخرات المسافرين .
في ضوء لائحة طويلة من الجرائم التي ارتكبت على خلفية عنصرية من بينها قتل الشهيدة مروة الشربيني وما كشفت عنه من تواطؤ فاسد من قبل القضاء الألماني ، ومنبهين الى التاريخ العنصري لأوروبا بما في ذلك جرائمهم ضد اليهود، ودعمهم لاقامة كيان احتلال لهم في فلسطين العربية، وليس انتهاءا بـ الجريمة البشعة التي ارتكبها الارهابي “اندريس ريفيك” في النرويج، ندعو التشكيل الاستعماري الغربي الى سحب كافة الكتب وايقاف العمل بكافة البرامج التربوية، والمعلوماتية بما في ذلك البروتوكولات الأمنية مع الدول العربية التي هدفت الى تمرير “الفيلم الامريكي الممل” حول الارهاب العربي الاسلامي باعتباره فيلم احترق .. ونطالبهم باعادة ترجمة ما صدروه الينا من كتب وبرامج وتدريسه لأبنائهم هم وفي مدارسهم وجامعاتهم هم …
في ضوء ما يشهده العالم العربي من انتفاضات نطالب المنتفضين العرب بالتركيز على مطلب “فك ارتباط اقتصاديات العرب” بالتشكيل الاستعماري الغربي ، وايقاف العمل بكافة الاستراتيجيات الاقتصادية التي فرضت في مرحلة سيطرة القطب الأوحد على العالم وعلى رأسها: مشاريع الخصخصة، الاتفاقيات الدولية التي دمرت اقتصاد البلاد المحلي كاتفاقية الغات، التجارة الحرة، والمناطق المؤهلة، والهيئات الاقتصادية التي دمرت مؤسسات البلاد السيادية، وكافة مؤسساتها الدستورية التشريعية والقانونية، والشعبية.
ابطال كافة معاهدات “التسليم”مع الكيان الصهيوني وكل مفرزاتها من اتفاقيات اقتصادية وكازينوهات واستثمارات فاسدة في المنشأ والأهداف.
نطالب قنوات المستعربين الفضائية الناطقة بالعربية وقف بث اعلان ” الارهاب انا مسلم انا ضده” باعتباره يهدف بشكل اجرامي ومتحيز الى الايحاء بان اتباع الديانة الاسلامية والعرب منهم بالذات هم مجرد ارهابيين.
تشكيل محاكم دولية خاصة للتحقيق في كافة الحروب والمعارك المخفي منها والمعلن التي شنت بعد 11 سبتمبر، بل وفتح تحقيق دولي في احداث 11 سبتمبر نفسها، والتحقق من كافة المزاعم الأمريكية حول الأحداث، وما بعدها سيما وان امريكا اختارت اغتيال كافة مسؤولي القاعدة، ومن بينهم بن لادن بدلا من اعتقاله وهو سلوك يدل على نية مبيتة لدفن الحقيقة الى الأبد.

Moh.aburah@gmail.com
جميع الحقوق لا يمكن حفظها

نشر بتاريخ on 2011/07/26 at 11:31  أترك تعليقا  
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.