الى صديقي الكاتب الانتهازي
مدونات محمد أبو رحمة – على الأغلب ،وهذه الأيام بالذات ما من شيء من هذا بقي ،حتى حين اكتشف أنه فاشل كبير في الثقة بالناس .. ذلك لا يعني ان العابرة صباحا غير جديرة بالثقة، مثلا ؟
لا . لا ليس من حقك أن تتعامل مع الأخرين باعتبارهم نسخ احتياط من تجاربك التافهة ؟ الآخرون ليسو احتمالات لهزائم لم تقع ؟
يفكر في مشروع مقال .. ولا يكترث كعادته بالعنوان .. العنوان يأتي أخيرا .. المهم هو الموضوع .. لكم هو ابتذال بلا حد ان يجد كاتب نفسه في حالة من يبحث عن موضوع ؟
أية دعارة هذه / وأي خواء ؟
كل شيء في الكون يحتاج الى اعادة كتابة … كل شيء .. الشارع والطريق البعيد والحكومة حتى لو كانت فاشلة ..
لو اردت أن تكتب فقط عن الحكومات الناجحة لما وجدت ما تكتب عنه ، اذن هل تفكر بالكتابة عن حكومة ناجحة كي
تبحث عن موضوع؟
طيب لو افاق الناس صباحا وقرأوا منشورك على الحيطان يقول:
تعيش الحكومة الناجحة.. كم فرقة مكافحة شغب سيلزمنا كي تمنع أن يتحول الحائط الى مبولة؟ .. الحكومة ناجحة؟.. هل يكتب أحد هذا الهراء؟
ربما يسمعونك تقرأ في امسية شعرية .. تعيش الحكومة الناجحة.. وتفضل تحمل بعدها صفعات الكنادر..
طيب هل فقدت صوابك الى هذا الحد كي تختار هكذا موضوع؟ .. اي أحمق أنت وأي فاقد لصوابه؟
الحكومة ناجحة؟! ..
يا رجل لو قلت : ان السمك يعيش في الصحراء لربما حظيت باحترام .. ثم هل انتهت المواضيع التي تستحق الكتابة من العالم .. هكذا؟
هل بات الكون في نظرك أملس كي تزعم ان الحكومة ناجحة.. وأن كل شيء على ما يرام .. ؟
سمعناك تغني: كل شيء على ما يرام .. وترد الجوقة : هاي هاي يا ظالمني .. وتغني : وما من شيء يدور .. هاي هاي يا ظالمني ..
بل الأبعد من ذلك انت سودت كل هذا العدد من صفحات الجرائد والدواوين المصقولة وانت تقول: الحكومة ناجحة وفذة وتقوم بكل شيء كما يجب حتى ان كل شيء صار على مايرام ..
أي بصاق هذا ؟ أي بصاق تعده للناس في هيئة قصيدة؟
مع أن كل شيء يحتاج الى اعادة كتابة .الجسر الذي يعد للعابرين كمائن المصير الجميل في شكل رسالة حب مثبتة بمشبك انثوي بينما تحركها الريح فتبدو كعصفور يرتعش .
النساء اللواتي يعبرن الطريق الى شؤونهن يحتجن الى كتابة، وذلك الملمح الغامض في ظل امرأة تبدو كما لو انها لا تجد في الكون ما يلفت انتباهها، حتى لتبدو كما لو كانت تحملق في فراغ مطلق سيظنها الحمقى بلهاء .. لكنها وحدها تعرف كيف رأت كل شيء بومضة استبصار لم تخطط لها ولا ارادتها ، هي فقط اختارت ما تركز فيه وما تتجاهله، من حقها في النهاية الا ترى ما تكترث به جدا.. ربما تلك رسالتها المعكوسة؟ ما أدراك؟
الأشياء .. التي تموت حين تتوقف عن النطق بالمعنى، تماما كالمذياع المعطوب، يحملق بك من عتمته المغبرة في المنطقة التي لا تحب ان تراها من البيت، حتى انك اتخذتها مكانا لإعدام ما تريد ان تقصيه من لوازم ، ربما تقرر حملها
.من هنا ووضعها هناك، او تتبرع بها لمتحف لعلها تحظى بدفن يليق
ألا يحتاج هذا الى كتابة؟
الورق الذي تذروه الريح قرب مقعد انتظار الحافلات ، تتقاذفه السيارات المسرعة وتسأل : ترى من جلس على المقعد قبل لحظات وأي حافلة استقل .. وأين نزل؟
كل هذا العدد من الفلاسفة والأنبياء، والعاشقين والخبراء في كل شيء الذين تكاثروا كأرانب استراليا على الفيس بوك ، وكل هذي الأسماء الجميلة ولو كانت مستعارة، من حقنا في النهاية ان نعيد تشكيل انفسنا في صيغ لم نكنها ، ولتتفضل الحكومة كي تجيب لماذا؟
لماذا يريد كل هذا العدد من البشر ان يكونوا غير ذواتهم بل كلهم ما عادوا هم؟ بينما تريد الحكومة أن تظل هي ذاتها ؟
ألا تعكس طريقتنا في دفن الجثث شيئا عن ذواتنا نحن .. ولا تعني شيئا للجثة؟
.. هكذا .. (ما من معنى لشيء بالنسبة لي .. يعني انني جثة) .. عندما تموت العلاقات يفترض ان تدفن بشكل يليق بنا .. لا بالعلاقة الميتة .. ولست افهم لماذا تفضل ان تمارس طقوس السحل .. والتمثيل.. والتقطيع وتوزيع الأعضاء على الطرقات .. وبقر بطن الذكريات وإخراج أمعائها.. هل ينبغي أن نملأ الكون برائحة ذكرياتنا المتعفنة؟
لماذا لم تكتب عن ذلك مثلا؟
تنظر الى الراكب في سيارة الأجرة تراه من زاوية ، بعيدة عن خط بصره .. تتذكر كيف التقيتم في بلد آخر، وفي ظرف آخر.. لكن اشارة المرور تصير خضراء وتستغرب بهذه العجالة، كيف رأيته أنت وتذكرته أنت ، لكنه لا رآك ولا تذكرك؟
المعارف الذين تفكر كيف تمتلك خبرة الابتسام زورا ، كي تتمكن من القاء التحية عليهم، دون ان يقع اي منكم في الهوة الفاصلة.
الا يستحق هذا ان تكتب عنه؟
الأغنية التي أهدتك اياها امرأة قبل ان تبتلعها المواسم ، وما أن يصعد قلبك الى مقامات لحنها حتى يورق في روحك ورد لم تره من قبل، ويسيل فيه الماء كزجاج ذائب ، فتدرك كم انت هش أمام ملامحها في المرايا، وهناك حيث ذاكرتك ستلعب ضدك، تفضل تحمل عبء الورق الأبيض .
Moh.aburah@gmail.com
جميع الحقوق لا يمكن حفظها
http://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%B1%D8%AD%D9%85%D8%A9/120534781337143