ناجي العلي … روح المقاومة … أبجدية الحلم

palnaji86 ناجي العلي

نشر بتاريخ on 2009/06/30 at 11:31  تعليق واحد  

لا تصالح …

أمل دنقل

(1)
لا تصالحْ!..
ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما – فجأةً – بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ – مبتسمين – لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم
.قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح ..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك “اليمامة”
زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ”..
ما بنا طاقة لامتشاق الحسام..”
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام-
كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن “الجليلة”
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع.
.إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ،
ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
أو أحوم وراء التخوم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: “انتبه”!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌأ
و سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا – بهجةُ الأهل – صوتُ الحصان – التعرفُ بالضيف – همهمةُ القلب حين يرى برعماً في
الحديقة يذوي – الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ – مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ

نشر بتاريخ on 2009/06/13 at 11:31  أترك تعليقا  

وما هو الحب غير نأيين يقتربان( مظفر النواب)

ترنيمات استيقظت ذات يوم

كيس رمل بصمت المتاريس قلبي

مفاصل عشق مخلعة في الخراب

تفتش عن احد

عن وصال صغير اني محدق في هجرة ما فهمت

ومن يفهم الحب؟

انت التفت يا فراغ الحقول وعمري

التفت

جاوز الجرح

جاوز حقل البنفسج

حدق مستغربا خلفه

اخرج الرزمة السنوية قال :

البريد تاخر جدا ….

ولم يلمس الباب

دس المكاتيب من فرجة الباب

غادر وهو يجيء وجاء يغادر

من نسمة الصمت …..

من نبرة الصمت …. والدمع

اعرف خط العراق

ومن مثل قلبي يعرف خط العراق؟

ورياقاتك السمر يوم حصاد حزين

تقاطر فيه القبابر فوق ثيابي

تغازل غرفتها في شبق

ركنها داخل البيت

ضيعتها في الجوارير بين ثيابي

واقلام صمتي تجنبتها

كيف لي اتجنب خفي اليك ؟

نبشت الجوارير

ابحث عن اي شيء يداوي

يزيلك

يمحوك من خاطري

من قميصي النهاري من ذكرياتي

ومن يغلق الان هذه الجوارير؟

من تعطه نفسه يلمس الامس

رائحة نفاذة

من هناك ؟

شيء بزاوية البيت يبرى

افتش ….

ينقطع البري
من؟
قلمي البرتقالي؟

قلبي الذي صار يكتب من كل اطرافه؟

وصل الجرح

دس المكاتيب

اهملتها

يا حب انت هملتني

انت علمتني الهملنه

علمتني اضرب النرد لي ولنفسي كخصمين

اين اختصمنا …. متى ….

لماذا افتعلت دواعي الخصام ؟

الست ترى وحدتي وانفرادي عن السرب؟

خطوت بعيدا …. بعيدا

ولكنه البعد يختلف الان

والبعد الذي وصل الشيء واجتازه

جاوز الوصل

صار في الحب

لا في الحبيب ولا في الوصول

ولا في الفراق

انا من حدة العطر اجرح

انفض ريشي كالطير

اقتبس الصمت اكتبه بدفاتر حبي

اساور ترنيمة انت علمتني نصفها

يا لئيم فقط نصفها؟

اتذاهب ما زلت في موضعي

انما لست فيه

وعندك امسي

وراء المخافر واللوز والياسمين

افتش عن كلمتين

واقنع نفسي بجدواهما

قلت : لم تكتمل هذه

غادرت …. عاقبت نفسي مغادرة

واردت اكونك انت

انت وليس التفاصيل

انت بدون الحجارة

والباب والغرف الجانبية

فوجئت بالغرف الجانبية

كنت تخون؟؟؟

تخون اصول الخيانة ايضا

وتسحب طاولة اللعب
تسحب من ورقي ودموعي وتلعب ضدي؟…..

وقامرت بالذكريات
أنت قامرت بالذكريات
أهدرت دمي في الكؤوس ووزعتها للرفاق

تقربت؟
لا لم تقترب

كتب البعد في قاف قربك مني

وللقاف نردان ارميهما

والمقادير ترمي

ويخرج عن دينه النرد

مما لعبنا ومما خسرنا

ولم انسحب

ثمل النرد باللاعبين

اقترب رميتين …..

تدحرج نرد اقل قليلا من الشوق فيه

فكان الفراق

اقترب لا تخف

اني ادون بالرمل تهت

وتاه بي الورد والدار والجلنار

ولم الق الا السراب العظيم

فعانقته اجلا …. اجلين ….. ثلاثا

رمالا

رمالا

رمالا قطعت

وحبة رمل تفاجئني تحت قلبي

فاواه …. اواه هذا القليل الذي لا يطاق

وماذا الهوى غير نأيين يقتربان؟
ماذا الهوى؟؟؟ ماذا الهوى؟؟؟

الا يلتقي المتوازي بصاحبه؟
يلتقي المتوازي بصاحبه ان سقيناه خمرا

ويترك كل مذاقا بصاحبه

كم قليل من الناس يترك في كل شيء مذاق

اذوق فتكتظ بالفستق المطري

وتنسال

اغمس كتفي بسمرتها

اقرا الليل مكتشفا لغتي

قبل ان يدخل الاسود الدؤلي عليها

اذا مسني الصمغ يلسع من شدة الالتصاق

ولست احب المواني

وانما خشبي متعب انا لست احب المواني

تنتشيني وتطربني رشقات الرذاذ وانثى النوارس

والازرق الانتهازي واللغز

واعبد جرحي اذا صاح

خليه بين الصناديق والرزم العصبية

في مخزن الحاجيات التي ضاع اصحابها

هذه قصتي

هذه سنواتي الصغيرة

هذه التي ….. وتقاطعني

رزمة تتفرس وجهي

انا كل ما ضاع

كل ما لا يفتش عنه

وبعد على حدة اتنول بعد

اشد اضم وافغم فغما لذيذا

والا باحدى السكونات يقتلني الاختناق

متاه المتاهات يا قلب

اثبت خلف المتاريس

واكتب على البندقية حبا ووحيا بعيدا

وخذ طلقتين لعينيك حزني

كان النجوم نوافذ انت تزوجتها

كتبت لها قبلة للطلاق

تضارب بالهم كل سراب لديك

حريق من الماء

كم شرب الكوز خمرا وجف

عامله يا سيدي انه جف بالخمر و ….

اه من هذه الواو تبدي الذي خلفها

فضحتني وغلقت الباب خلفي

فلم ينغلق غير نصف انغلاق

مسني مسة الحب او حطم الكاس

دعني احس …. تحطمني

ثملا ليس تصحو

وتجمع الشظايا

ترتبها كهواك ……

كخمرك

اتكفيك كاسي وانت الخمور الدهاق

شظاياي هذه الكؤوس

كذلك تعشق تسكر يوما

فقدت وحطمتها

لم اقل للكوؤس لماذا تجيء المكاتيب؟

او لا تجيء

انا اقرا الحب لم يلمس الباب ….

لامسها….

مسح الثلج من عتبة الامس

دعنا نجرب حظ الحجارة ثانية

ونقيم الشبابيك من تعبي

وارتباك الاصابع

محال كفي تصافح كفك ثانية!!

تتذكر انك خنتها محال اصافح كفك ثانية

واضيف الدموع لهذه المسافة ما بيننا

كان حبا بريدا تاخر

عودا اردت ادوزنه بين عينيك

انت اجرته

انت خنت الطريق العريض

وخنت الزقاق

كيس رمل تعرض للنار من فئتين

وكتّم حرصا على سمعة البندقية

والحب

والعمر

والكلمات الاخيرة من دفتر الشعر

لما رآك تخون مكانك

قال: مكانك خانك

مكانك ايضا خان الهوى

انت ايضا مكانك أجرته

كلمة الحب أجرتها ودموعي

التفت انت ماذا؟؟؟
لا ولا تلتفت

لم اعد ذلك الغر بالامس

صار الوداع وداعا

لا يلتقي المتوازي بصاحبه

اصبح الخمر ماء بسيطا

رايتهم يشترونك …. أنا رأيتهم يشترونك
لم تفهم الحب

لم تفهم اللحظات الاخيرة
ولا التي

تستقيم النجوم الى مركز الله

لم تفهم الربط بين الرصاصة

والحزن والاسود الدؤلي وقلبي

ولونت ثوبك بالاحمر القرمزي تؤكد انك منا؟
محال

فان القذارة لا تنتمي

وردة الشمع لا تنتمي للهوى …..بالبنادق

دعني اريك الكثيرين خانوا

وهم يرفعون بنادقهم!!!

يسقط الحرف والمجد للاحتراق

اتلفّت القي حجاري حولي …. شظاياي

اوراق شعري

بقايا تهدمت

حقا تهدمت

لكنني في المكان اخترت

ممتلئا بالحنان لنفسي والحنين

لو عدت ثانية

صرت نفسي فاني الوف

خلقت الوفا لنفسي في الحنين

امطر الليل فاكثرت عيناي بكحل الخريف

وامزجة الورق الرطب

وامتلأت راحتاي براحة دهري

فلم تسعفني غير التغيب في جسدي

فرح الدم …. صار يحس قميصي

وما بين سطر وسطر

وجدتك باقتين من الياسمين

بمحض اللبانة كنا

ولقد اصابه الشوق بالصبوات الانيقة

في الروح

في النهد

في ثنية الخصر هذي التي اهلكتني

يدي … آه اين يدي؟

اي صيف دخلت واي شتاء؟

وغرفة عشق بها منقل وشراب عتيق

خذيني لغرفتك العربية هذي

لقد ثقل البرد عليّ سيدتي واشربيني

تذكرت وجهك انت التي تجلسين امامي

تذكرت بيتي وسجني وحضن عظامي

كان لنا طعم الحب

كانت لنا نكهة الدهر احزان

حملت صرتي وثيابي الى الباب

ودعتهم فرفعت الى اذني ياقتي

حزين

حزين تركنا لدى الماء آلامنا

وبنادقنا

وانسحبنا …..

حملنا الجروح التي ستشتعل

وتشعل في غربة العمر نارا

وتسحب ساقية من البيوت البعيدة

للصبوات

لمن كل شيء بهم فرح وحنين؟

وددت احب لا شيء الا الهوى

واتاني البريد فوزعته للذين يحبون بعدي

وقبل وصولي لقد غادروا

اه …. قد غادروا …..

كلهم غادروا في تتابع وانسدل الباب حائرا

انهم يذهبون

صرخت وهم خارج الدهر

اسمعوني

اسمعوني

اسمعوني

تعبت من العمر
من اللحظات التي سوف تاتي

من امراة سكنت ثيابي الرقيقة

او خرجت لهواها

من قناني الدواء المسائي

كيف يحتمل العمر من دون الدواء المسائي؟

تكتظ واحدة بعد واحدة في سلام

حتى مطلع الفجر والضائعين

اي ذل يذلون قلبي ؟
يدسون في جرحه كلمات التبرع

من يطفىء النار بالنار لا بد شاهد شيئا وراء الامور
واوشك مما يبين بهم لا يبين

ايها الحب اشرب كي تذوب اختلافاتنا

انت هملتني……. انت علمتني الهملنة
يا مهمّلا

وانتظرت يزاوية العمر لم تتذكر

تذكر بانك لم تتذكر

كيس رمل بتلك المتاريس قلبي

انقله حيثما حصلت ثغرة او اوسده لجريح

ومتكا لمقاتل يضعف القلب فيها

وبين الصخور الحزينة اتركه شاهدا

كلما الريح مرت اقول العراق

تركتني اشرب وحدي

حملت بها بالضباب بزهرة دفلى

على وحدتي تركتها

فملت بشباكها في الطريق بمن يعبرون

لقد كنت فوق الثمالة

لست اميز من اوجه العابرين ملامحهم

كلهم وطني

وملابسهم وطني

تعالوا فقد اوحشتني السنين

وامسك طفلا بعينيه اثمار ايلول

اتعرفني ؟
اتطلع فيه وفي ضحكة الورد في خده

انت تعرف ماذا بقلبي

عشرين عاما من الانتظار المذل

لقد كنت طفلا كمثلك مثلك

عشرين عاما من الغرباء تجرعتهم

(كلنا وطن واحد)

كنت اخذ هذا المسكن في الليل

حتى تهرا صدري

وصار المسكن في حاجة للمسكن

عشرين عاما صرخت

لجأت الى كل ما فيه دفء

فاني ارجف في الليل كالبيلسان المريض

وتقتلني القشعريرة

عشرين عاما اخذوا وقتهم

وملابسهم والرسائل

لم يتركوا لي سوى ألمي
والبندقية

وذكريات تغيب

واعشقهم

حجزت الزمان لهم والبنادق والقلب

محتمل حضروا ….

سكنوا القلب من دون علمي

ومحتمل انهم في المحطة

في الزمن الصعب

محتمل ان كل الهواتف معطوبة

ثم محتمل …. ثم محتمل …..

ثم محتمل …. محتمل كل شيء

سوى اني مخطىء في غرامي فيهم

والسؤال

احبهم نكهة العمر .

ملح الطعام

تركتهم في البساتين

في المقابر البعيدة

في غرفة العرس ….

في الحلم ذهبوا كلهم

ابق انت طويلا

فانت اخر من لا تغلف سهادي بالصمت

ستسهر كل الاماني المحيطة

اعمدة الكهرباء الطفولي

لعب الصبا …. نزواتنا

واخر ثوب من العمر اخرجته

من تراب الصناديق

نفضته وكويت مواضيه

افردت كل القصاصات

كل الرسائل

كل الجوارير

كل الحكايات

كل الذي انت في العشق

اه يا غربة النار

في بلد الثلج

ابق طويلا …. طويلا

اعطني فرصة للذهاب ولو مرة

دائما يذهبون الى خارج الدهر

اما ذهابي فتيها

ساذهب اتيك بالحب

والخمر والخبز والصحب

كل الذي تشتهيه سوى لحظات الفراق

اريد ثيابي القديمة

فكل ثياب الصبا لا تلائمني الان

والثوب هذا الذي على جسمي

ليس ثوبي اضطررت لاستر جرحي

واواري ذاتي امام الغريب وهل ثم شيء وليس غريب

كلنا وطن واحد

ورفاقك السمر يوم حصاد

ولكنني لا اقلب عنك الجوارير

اذ اصبحت شيئا غريبا .

نشر بتاريخ on 2009/06/07 at 11:31  أترك تعليقا  

عابرون حتما في كلام عابر

أيها المارون بين الكلمات العابرة

محمود درويش – فلسطين

أيها المارون بين الكلمات العابرة
احملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و انصرفوا
وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
انكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء

أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف – ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز – ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص .. و انصرفوا
وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
و علينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعمل
و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى أجسادنا
و لنا ما ليس يرضيكم هنا
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي ، إذا شئتم إلى سوق التحف
و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد ، إن شئتم
على صحن خزف
لنا ما ليس يرضيكم ، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل

أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى المسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف شعبا
ينزف وطنا يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا

ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الأول

ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا .. والآخرة ْ

فاخرجوا من أرضنا

من برنا .. من بحرنا

من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا

من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ

أيها المارون بين الكلمات العابرة

نشر بتاريخ on 2009/06/07 at 11:31  أترك تعليقا  

طاغور

23260054

حرية

التحرر من الخوف
هو التحرر الذى أطلبه لك
ياوطنى العزيز
الخوف ، ذلك المارد الخيالى
الذى صاغته أحلامك المعوجة
التحرر من أثقال السنين
التى تحنى رأسك
وتكسر ظهرك
وتعمى عينيك
عن نداء المستقبل الساحر
التحرر من جذوع الكسل والخمول
التى تقيد بها نفسك إلى جمود الليل
مرتابا فى نجمة الليل التى تشير
إلى طريق المغامرة فى سبيل الحقيقة
التحرر من نقيصة الإقامة فى
عالم من الدمى توجه حركاتها
خيوط بلا عقل ، ومكررة بلا معنى
بحكم العادة والمألوف
حيث الشخوص تقف فى طاعة سلبية
منتظرة محرك الدمى
يوقظها برهة قصيرة
من غفوتها ، لتقلد الحياة تقليدا هزيلا

دُمى

ما أسعدك أيها الطفل الصغير
وأنت جالس فوق التراب
تلعب طوال النهار بغصن صغير
إنى أضحك من لهوك هذا
بذلك الغصن المكسور

أما أنا فمستغرق استغراقا كاملا
فى جمع أرقامى ،ساعات وساعات
ربما رمقتنى مفكرا ساخرا قائلا فى ذهنك
يالها من لعبة غبية يضيع فيها الصباح

أيها الطفل لقد نسيت فن اللعب
بأكوام الوحل والعصىَ
إنى أبحث عن دُمى غالية
وأجمع أكواما من الذهب والفضة
وأنت تستطيع خلق ألعابك المفرحة
بكل ما يقع تحت يدك

أما أنا فإنى أبدد وقتى وقواى
فى سبيل أشياء لا أنجح أبدا
فى الحصول عليها
وأجهد نفسى وزورقى البدائى الخفيف
لعبور بحر الشهوات وأنسى
أن زورقى هو الآخر
مجرد لعبة

* * *
(1)
حين ذابت الشمس في النهر المقدس
إلتفت إلي وقال:

عندما تذوي الحروف القديمة على لساني
فإن حروفا جديدة يانعة
تنبثق في القلب
لتحكي عن العسل
والحب الطافح بالجمر
وحين تضيع آثار المسافرين المنهكين
فإن أرضا جديدة تبزغ للتو
لتملأ العين التي اغرورقت بالدموع
لتملأها بنور الفجر
(2)
كان يوما غامضا
ذاك الذي زرتني فيه
ووسمت بعض أوقاتي بميسم الذهب
وهأنذا حين أفلس من المعنى
أجلس كي أذر رماد حياتي
فتبزغ بعض اللحظات الذهبية
تلك التي وسمتها بميسمك
وأنت مسرع
كملاك يقفز من نجمة إلى نجمة
(3)
حين رحل الجميع صوب الجسد
ورنين الجسد
بقينا أنا وأنت جالسين
قرب ضفاف الغانج والفرات
نلعب بالمعنى وقصائد الألوان والفراشات
نلعب بحبات الدموع
نلعب برموز الوهم حتى
دهمنا المساء
والقي القبض علينا
بتهمة
تسول المعجزات
عند ضفاف الأنهار المقدسة
بانتظار من لا يجيء أبدا
(4)
ربما وشت بنا لحيتك البيضاء
أيها المعلم
فأصحاب البنادق السريعة
والكروش المندلقة يكرهون اللحى
ربما وشت بنا قصائدك الكبرى
لأنهم لا يحبون الشعر
أو ربما وشت بنا طفولتي الممزقة
وفراتي الأبكم العظيم
وحروفي حروف النقطة والهلال
ربما لأنهم يكرهون الهلال
(5)
ثم قال المعلم بعد صمت عظيم:
إرجع إلى الحروف
والعب معها كطفل
انتظرها كما ينتظر المتسول قطعة الذهب
وامش في أرضها كالحمامة
وراقصها كما يفعل العندليب
ارجع الى الحروف
واجعل الشين شمسا وشوقا
والباء بابا
اجعل الدال دربا… والجيم جوعا
والحاء حاء الحقيقة
واجعل النقطة
سري وسرك

نشر بتاريخ on 2009/05/29 at 11:31  أترك تعليقا  
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.